المرزباني الخراساني
276
معجم الشعراء
أبو المضرّب . وكان كعب شاعرا فحلا مجيدا ، وكان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قد أهدر دمه لأبيات قالها لمّا هاجر أخوه بجير بن زهير إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فهرب ، ثمّ أقبل إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم مسلّما ، فأنشده في المسجد قصيدته التي أوّلها « 1 » : [ من البسيط ] بانت سعاد فقلبي اليوم متبول « 2 » فيقال : إنّه لمّا بلغ إلى قوله : إنّ الرّسول لسيف يستضاء به * مهنّد من سيوف اللّه ، مسلول أشار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - بكمّه إلى من حواليه من أصحابه أن يسمعوا . وفيها يقول : كلّ ابن أنثى وإن طالت سلامته * يوما على آلة حدباء محمول نبّئت أنّ رسول اللّه ، أوعدني * والعفو عند رسول اللّه مأمول وأسلم ، فآمنه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ومدحه بقوله - ويروى لأبي دهبل « 3 » - : [ من البسيط ] تحمله النّاقة الأدماء معتجرا * بالبرد كالبدر جلّى ليلة الظّلم « 4 » وفي عطافيه مع أثناء ريطته * ما يعلم اللّه من دين ، ومن كرم « 5 » [ 512 ] كعب بن الأشرف الطائيّ اليهوديّ . وأمّه من بني النّضير ، وكان سيّدا فيهم ، ويكنى أبا ليلى . بكى أهل بدر من المشركين ، وشبّب بنساء النّبيّ - صلّى اللّه عليه ، وعلى أصحابه وأزواجه ، وسلّم - وبنساء المسلمين ، فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، محمّد بن مسلمة ورهطا معه من الأنصار بقتله ، فقتلوه ليلا . وهو القائل « 6 » : [ من الرمل ] ربّ خال لي لو أبصرته * سبط المشية ، أبّاء أنف « 7 »
--> ( 1 ) انظر القصيدة في ( ديوان كعب بن زهير ص 26 - 42 ) . ( 2 ) متبول : أصيب بتبل . وهو الهيام الذي يسبب السقم والضعف . وتتمة البيت : متيّم إثرها لم يجز مكبول . ( 3 ) أخلّ شارح الديوان وناشره بالبيتين ، وهما من قطعة لأبي دهبل الجمحي ( ت 126 ه ) في ( ديوان أبي دهبل الجمحي ص 102 ، والأغاني 7 / 148 ) . ( 4 ) الأدمة في الإبل : لون مشرب سوادا أو بياضا . وقيل : هو البياض الواضح . واعتجر بالعمامة : لفّها على رأسه ، وردّ طرفها على وجهه . ( 5 ) العطف من كلّ شيء : جانبه . والريطة : كلّ ثوب ليّن رقيق . ( 6 ) الأبيات مع خامس في ( طبقات فحول الشعراء ص 283 - 284 ) . ( 7 ) سبط المشية : سهلها ، حسنها ، يسترسل فيها استرسالا ، ولا يكون ذلك إلّا مع طول الرجل واعتدال قامته . والأبّاء : صيغة مبالغة . وهو الذي يأبى الضيم حميّة . والأنف : الذي يشمخ بأنفه إذا غضب .